كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

[90/أ] اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي" (1). فقال: "أين
المتحابون بجلالي "، فهو حب بجلاله سبحانه وتعظيمه ومهابته، ليس
حبا لمجرد جماله، فإنه سبحانه الجليل الجميل. والحب الئاشىء عن
شهود هذين الوصفين هو الحب النافع الموجب لكونهم في ظل عرشه
يوم القيامة. فشهود الجلال وحده يوجب خوفا وخشية وانكسارا،
وشهود الجمال وحده يوجب حبا بانبساط وادلال ورعونة. وشهود
الوصفين معا يوجب حبا مقرونا (2) بتعظيم واجلال ومهابة، وهذا هو
غاية كمال العبد. والله أعلم.
وإنشاده هذه الابيات الثلاثة في هذا المقام في غاية القبح، فإن هذا
المحب نفى (3) خوفه من محبوبه، وأخبر أنه يصد عن محبوبه (4) ويعرض
عنه إظهارا للتجلد إما على محبوبه ()، وذلك قبيح في حكم المحبة،
فإن التذلل للمحبوب وتملقه واستعطافه والانكسار له أولى بالمحب من
تجلده وتعززه، كما قيل:
اخضع وذل لمن تحب فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد (6)
(1)
(2)
(3)
(4)
(6)
أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة (2566) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه.
في الاصل: "مقرون". وهو سهو.
"ط": "يعفي!.
"و خبر 61ده. . ." إلى هعا ساقط من "ط".
"ط": "للتجلد أمام رقيبه "، وهو غلط، فان الكلام الاتي في التجلد على
المحبوب. أما التجلد على الرقيب فسيذكره بعد قليل.
أنشده 1 لمصنف في مدارج السالكين (281/ 1)، وروضة المحبين (290)،
والبيت في بدائع البدائه (17).
637

الصفحة 637