كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

المحئة وموجب من موجباتها، لا أله نفس المحبة، فان المحئة إذا كانت
صادقة أوجبت للمحب تعظيما لمحبويه يمنعه من انقياده إلى غيره.
وليس مجرد التعظيم هو المانع له من الانقياد إلى غيره، بل التعظيم
المقارن للحب هو الذي يمنع من الانقياد إلى غير المحبوب. فان
التعظيم إذا كان مجردا عن الحب لم يمنع انقياد القلب إلى غير المعظم.
وكذلك إذا كان الحب خاليا عن التعظيم لم يمنع المحب أن ينقاد إلى
غير محبوبه. فاذا اقترن الحب بالتعظيم، وامتلأ القلب بهما، امتنع
انقياده إلى غير المحبوب.
[.9/ب] والمحبة المشتركة ثلاثة أنواع:
أحدها: محئة طبيعية مشتركة، كمحبة الجائع للطعام، والطمان
للماء، وغير ذلك. وهذه لا تستلزم التعظيم.
والنوع الثاني: محبة رحمة وإشفاق، كمحبة الوالد لولده الطفل،
ونحوها 5 وهذه أيضا لا تستلزم التعظيم.
والنوع الثالث: محبة أنس وإلف، وهي محبة المشتركين في صناعة
أو علم أو مرافقة أو تجارة أو سفر لبعضهم (1) بعضا، وكمحبة الاخوة
بعضهم بعضا.
فهذه الانواع الثلاثة هي المحبة التي تصلح للخلق بعضهم من بعض،
ووجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله. ولهذا كان رسول الله لمجيم
(1) كذا في الاصل وغيره. وقي "ط ": "بعضهم".
1 4 6

الصفحة 641