كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

في الحب. ثم نفى ذلك عن المؤمنين فقال: <والذين ءامنوا أشذ حبا
ثئه) [البقرة/ 165]، فان الذين امنوا أحلصوا حبهم لله لم يشركوا به معه
غيره، وأما المشركون فلم يخلصوه لله.
والمقصود من الخلق والامر إدما هو هذه المحبة، وهي أول دعوة
الرسل. واخر كلام العبد المؤمن الذي إذا مات عليه دخل الجنة اعترافه
واقراره بهذه المحبة، وافراد الرب تعالى بها. فهو أول ما يدخل به في
الاسلام، واخر ما يخرج به من الدنيا (1) إلى الله. وجميع الأعمال
كالادوات والالات لها، وجميع المقامات وسائل إليها، وأسباب
لتحصيلها وتكميلها وتحصينها (2) من الشوائب والعلل. فهي قطب رحى
السعادة، وروج الايمان، وساق شجرة الاسلام. ولأجلها أنزل الله
الكتاب والحديد: فالكتاب هاد إليها، ودال عليها، ومفصل لها.
والحديد لمن خرج عنها، و شرك فيها مع الله غيره. ولاجلها حلقت
الجنة والنار: فالجنة دار أهلها الذين أحلصوها لله وحده، فأخلصهم
لها؛ والنار دار من أشرك فيها مع الله غيره، وسوى بينه وبين الله فيها،
كما أخبر تعالى عن أهلها ألهم يقولون في النار لالهتهم: < تالله ان جما
لنى ضئلى مين *! دنسؤليهم برث الفالمين!) [الشعراء/ 97 - 98].
وهذه التسوية لم تكن منهم في الافعال والصفات بحيث اعتقدوا ألها
مساوية لله في أفعاله وصفاته، وإلما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في
المحبة والعبودية فقط (3)، مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها؛ فتصحيح
__________
(1) " ف ": " ا لذ نب "، تحر يف.
(2) "ف": "تخليصها"، خلاف الاصل.
(3) "فقط" ساقط من "ط ". وفي "ك ": "فقطع" تحريف.
643

الصفحة 643