كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها، وهي أن إيثار المحبوب نوعان: إيثار
معاوضة ومتاجرة، وايثار حب وارادة. فالاول يؤثر محبوبه على غيره
طلبا لحظه منه. فهو (1) يبذل ما يؤثره به (2) ليعاوضه بخير منه. والثاني
يؤثره إجابة لداعي محبته. فان المحبة الصادقة تدعوه دائما إلى إيثار
محبوبه، فإيثاره هو أجل حظوظه. فحظه في نفس الايثار، لا في
العوض المطلوب بالايثار. وهذا لا يفهمه إلا النفس اللطيفة الوادعة (3)
المشرقة. وأما النفس الكثيفة فلا خبر عندها من هذا، وما هو بعشها
فلتندرج (4)
فصل (5)
والدين كله والمعاملة في الإيثار، فاله تقديم وتخصيص لمن تؤثره
بما تؤثره به على نفسك، حتى قيل (6): إن من شرطه الاحتياج من جهة
المؤثير، إذ لو لم يكن محتاجا إليه لكان بذله سخاء وكرما ه وهذا إلما
يصح في يثار المخلوق، والله سبحانه يؤثر عبده على غيره، من غير
احتياج منه سبحانه، فاله الغني الحميد.
وفي الدعاء المرفوع: " اللهم زدنا ولا تنقصنا، و عطنا ولا تحرمنا،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
وينسبان إلى الشافعي. انظر: ديوان الوراق (139).
في الاصل: "فهي"، سهو. وكذا في "ف".
"به" ساقط من "ب، ك، ط".
ي: الهادئة المطمئنة. وفي "ط": "الورعة "، تحريف.
انظر المثل "ليس هذا بعشك فادرجي" في معجم الامثال للميداني (93/ 3).
كلمة "فصل" ساقطة من "ط".
"قيل" ساقطة من "ك، ط".
647

الصفحة 647