كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
و كرمنا ولا تهنا، واثرنا ولا توثر علينا، وأرضنا وارض عنا" (1).
وقيل: من اثر الله على غيره اثره الله على غيره.
والفرق بين الايثار والاثرة أن "الإيثار" تخصيص الغير بما تريده
لنفسك. و"الاثرة" اختصاصك به على الغير. وفي الحديث: "بايعنا
رسول الله! يو على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا
ومكرهنا، واثأترة علينا" (2).
إذا (3) عرف هذا، فالايثار إما أن يتعلق بالخلق، وإفا ن يتعلق
بالخالق. فإن (4) تعلق بالخلق، فكماله أن تؤثرهم على نفسك بما
لايضيع عليك وقتا، ولايفسد عليك حالا، ولايهضم لك دينا،
ولا يسد عليك طريقا، ولا يمنع لك واردا. فان كان في إيثارهم شيء
من ذلك، فايثار نفسك عليهم أولى، فان الرجل من لا يؤثر بنصيبه من
الله أحدا كائنا من كان.
وهذا في غاية الصعوبة على السالك، والاول أسهل منه. فان الايثار
المحمود الذي أثنى الله على فاعله الايثار بالدنيا، لا بالوقت والدين
وما يعود بصلاح القلب. قال الله تعالى: < ويؤثرون عك أنفسهم ولو كان
(1)
(2)
(3)
(4)
خرجه الترمذي (3173) و (3173)، والنسائي في الكبرى (1348) من حديث
عمر بن الخطاب رضي لله عنه. قلت: فيه يونس بن سليم: مجهول، فالاسناد
ضعيف. (ز).
أخرجه البخاري في كتاب الفتن (7056) ومسلم في الامارة (1709) من
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
" ط ": "فإذا".
" ط ": " وان ".
648