كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والسر فيه - والله اعلم - أن الايثار إلما يكون بالشيء الذي يضيق عن
! الاشتراك فيه، فلا يسع المؤثر والمؤثر، بل لا يسع إلا حدهما. واما
أعمال البر والطاعات فلا ضيق على العباد فيها، فلو اشترك الالوف
المؤلفة في الطاعة الواحدة لم يكن عليهم فيها ضيق ولا تزاحم،
ووسعتهم كلهم. [91/ب] وإن قدر التزاحم في عمل واحد أو مكان
لا يمكن ن يفعله الجميع، بحيث إذا فعله واحد فات على غيره؛ فإن في
العزم والنية الجازمة على فعله من الثواب ما لفاعله، كما ثبت عن النبي
عصياله في غير حديث. فإذا قدر فوت مباشرته له، فلا يفوت عليه عزمه
ونئته لفعله.
و يضا فإله إذا فات عليه كان في غيره من الطاعات والقربات
عوص منه: اما مساو له، وإما زيد (2)، وإما دونه. فمتى أتى
(1)
بالعوض، وعلم الله من نيته وعزيمته الصادقة إرادته لذلك العمل
الفائت، أعطاه (3) ثوابه وثواب ما تعوض به عنه؛ فجمع له الامرين.
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
و يضا فان المقصود رغبة العبد في التقرب إلى الله، وابتغاء الوسيلة
إليه، والمنافسة في محابه؛ والايثار بهذا التقرب يدل على رغبته عنه
وتركه له، وعدم المنافسة فيه ه وهذا بخلاف ما يحتاج إليه العبد من
طعامه وشرابه ولباسه، إذا كان أخوه محتاجا إليه، فإذا اختص به أحدهما
فات الاخر. فندب الله سبحانه عبده إذا وجد من نفسه قوة وصبرا على
(2)
(3)
في الاصل: "عوضا"، سهو. وكذا في النسخ الاخرى.
"ب ": "زائد عليه ".
"ك، ط": " أعطاه الله ".
650

الصفحة 650