كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الايثار به، ما لم يخرم عليه دينا، أو يجلب له مفسدة، أو يقطع عليه
طريقا عزم على سلوكه إلى ربه، أو (1) يشوثز (2) عليه قلبه بحيث يجعله
متعلقا بالخلق؛ فمفسدة الايثار هنا (3) أرجح من مصلحته. فاذا ترجحت
مصلحة الايثار، بحيث تتضمن إنقاذ نفسي (4) من هلكة أو عطب أو شدة
ضرورة - وليس بالمؤثر () نظيرها - تعين عليه الايثار. فإن كان به (6)
نظيرها لم يتعين عليه الايثار، ولكن لو فعله لكان غاية الكرم والسخاء
والاحسان؛ فإله من اثر حياة غيره على حياته وضرورته على ضرورته،
فقد استولى على أمد الكرم والسخاء، وحاز قصباته (7)، وضرب فيه
باوفر الحظ. وفي هذا الموضع مسائل فقهية (8) ليس هذا موضع ذكرها.
فان قيل: فما الذي يسهل على النفس هذا الايثار، فان النفس
مجبولة على الاثرة، لا على الإيثار؟
قيل: يسهله أمور:
أحدها: رغبة العبد في مكارم الأخلاق ومعاليها، فإن من أفصل
أخلاق الرجل وأشرفها وأعلاها: الايثار. وقد جبل الله القلوب على
تعظيم صاحبه ومحبته، كما جبلها على بغض المستأثر ومقته، لا تبديل
(1) " ب ": " إ ذا ".
(2) "ك، ط ": " شوش ".
(3) "ط ": " إ يثار هذا "، تحريف.
(4) "ك، ط ": " نفسه "، خطا.
* 5) " ك، ب، ط!: " للمؤثر ".
(6) " ب ": " له ".
* 7) "ط ": " جا وز اقصاه "، تحريف.
(8) " ف ": " متفرقة "، تحريف.
651