كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لخلق الله.
والاخلاق ثلاثة: حلق الايثار، وهو حلق الفضل. وحلق القسمة
والتسوية (1)، وهو حلق العدل. وحلق الاستئثار والاستبداد، وهو حلق
الظلم. فصاحب الايثار محبوب مطاع مهيب. وصاحب العدل لا سبيل
للنفوس إلى أذاه والتسلط عليه، ولكنها لاتنقاد إليه انقيادها لمن يؤثرها.
وصاحب الاستئثار، النفوس إلى أذاه والتسلط عليه أسرع من السيل في
حدوره (2). وهل أزال الممالك وقلعها إلا الاستئثار؟ فإن النفوس
لا صبر لها عليه. ولهذا امر رسول الله ع! يم أصحابه بالسمع والطاعة لولاة
الأمر، وان استاثروا عليهم (3)؛ لما في طاعة المستاثر من المشقة
والكره (4).
الثاني: النفرة من أخلاق اللئام، ومقت الشح وكراهته له.
الثالث: تعظيم الحقوق التي جعلها الله للمسلمين بعضهم على
بعض، فهو يرعاها حق رعايتها، ويخاف من تضييعها، ويعلم أله إن لم
يبذل فوق العدل لم يمكنه الوقوف مع حده، فان ذلك عسر جذا، بل
لا بد من مجاوزته إلى الفضل أو التقصير عنه إلى الظلم. فهو لخوفه من
تضييع الحق والدخول في الظلم يختار الإيثار بما لا ينقصه ولا يضره،
ويكتسب به جميل الذكر في الدنيا، وجزيل الاجر في الاخرة، مع ما
يجلبه له الايثار من البركة وفيضان الخير عليه، فيعود عليه من إيثاره
(1) " والتسوية " ساقط من " ب ".
(2) الحدور: الارض المنحدرة، وقد سبق المثل في ص (229).
(3) تقدم تخريجه في ص (648).
(4) "ك، ط": "او لكره الاستئثار"!
652

الصفحة 652