كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أفصل مما بذله. ومن جرب هذا عرفه، ومن لم يجربه فليستقر أحوال
العالم. والموفق من وفقه الله.
والايثار المتعلسق بالخالق أجل من هذا وأفضل، وهو إيثار رضاه على
رضى غيره، وإيثار حبه على حب غيره، وايثار خوفه ورجائه على خوف
غيره ورجائه، وايثار الذل له والخضوع والاستكانة والضراعة والتملق
على بذل ذلك لغيره. وكذلك إيثار الطلب منه (1) والسؤال وانزال
الفاقات به على تعلق ذلك بغيره.
فالاول آثر بعض العبيد على نفسه فيما هو محبوب له، وهذا آ ثر الله
على غيره. ونفسه من أعظم الأغيار، فاثر الله عليها، فترك محبوبها
لمحبوب الله.
وعلامة صحه هذا الايثار شيئان: أحدهما: فعل ما يحته (3) الله اذا
س - (2)
كانت النفس تكرهه وتهرب منه. والثاني (4): ترك ما يكرهه إذا كانت
النفس تحبه وتهواه. فبهذين الامرين يصح مقام الايثار.
ومؤنة هذا الايثار شديدة لغلبة الاغيار وقوة داعي العادة والطبع.
فالمحنة فيه عظيمة، والمونة فيه شديدة، والنفس عنه ضعيفة، ولا يتم
(1) "ف":"له "،خطا.
(2) "صحة"! ساقط من "ط".
(3) "ك، ط": "يحب".
(4) "ب، ك، ط": "الثاني " دون الواو.
653