كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والاحتمالات، فلا يتخلص له رويتها وعيانها.
الثاني: أن تكون القريحة و! ادة دراكة، لكن النفس ضعيفة صهينة، إذا
أبصرت الحق والرشد ضعفت عن إيثاره. فصاحبها يسوقها سوق العليل
المريض، كلما ساقه خطوة وقف خطوة؛ أو كسوق الطفل الصغير الذي
قد (1) تعلقت نفسه بشهواته ومألوفاته، فهو يسوقه إلى رشده، وهو
ملتفت إلى لهوه ولعبه لا ينساق معه إلا كرها. فاذا رزق العبد قريحة
ولمحادة، وطبيعة منقادة: إذا زجرها انزجرت، واذا قادها انقادت بسهولة
وسرعة ولين؛ و يد (2) مع ذلك بعلم نافع وايمان راسخ، أقبلت إليه وفود
السعادة من كل جانب.
ولما كانت هذه القرائح والطبائع ثابتة للصحابة رضي الله عنهم،
وكملها الله لهم بنور الاسلام وقوة اليقين ومباشرة الايمان لقلوبهم، كانوا
أفصل العالمين بعد الانبياء والمرسلين. وكان من بعدهم لو أنفق مثل
جبل أحد ذهبا (3) ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه (4).
ومن تصور هذا الموضع حق تصوره علم من ين يلزمه النقص
والتأخر، ومن أين يتقدم ويترقى في درجات السعادة. وبادله التوفيق ().
(1) "قد" ساقط من "ك، ط".
(2) "ط": 9 و 1 رتدى".
(3) "ذهبا" ساقط من "ك، ط".
*4) يشهد له ما خرجه البخاري (3673) وصعملم (2541) من حديث أبي سعيد
الخدري رضي 1 لثه عنه.
*ه) زاد في "ك، ط": "والله اعلم ".
655

الصفحة 655