كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قال (1) مالك رحمه الله في هذه الاية: "من أحب طاعة الله أحبه الله
وحئبه إلى خلقه ".
والما كانت موافقة المحبوب دليلا على محئته لان من أحب حبيبا
فلا بد أن يحب ما يحبه ويبغض ما يبغضه، والا لم يكن محبا له محبة
صادقة. بل إن تخلف ذلك عنه لم يكن محبا له، بل يكون محئا لمراده
منه، أحبه محبوبه أم كرهه، ومحبوبه عنده وسيلة إلى ذلك المراد، فلو
حصل له حظه من غيره لترخل عن حبه (2). فهذه المحبة المدخولة
الفاسدة. واذا كانت المحبة الصحيحة تستدعي حب ما يحبه المحبوب
وبغض ما يبغضه، فلا بد أن يوافقه فيه.
ولكن ههنا مسالة يغلط فيها كثير من المذعين للحب (3). وهي أ ن
موافقة المحبوب في مراده ليس المعني بها مراده الخلقي الكوني، فان
كل الكون مراده، وكل ما يفعله الخلائق فهو موجب مشيئته وارادته
الكونية. فلو كانت موافقته في هذا المراد هي محبته لم يكن له عدو
أصلا، وكانت الشياطين والكفار والمشركون عباد الاوثان والشمس
والقمر أولياءه و حبابه، تعالى (4) عن ذلك علوا كبيرا.
والما يطن ذلك من يطنه من أعدائه الجاحدين لالهيته () ودينه،
(1) "ط ": "وقال مالك ".
(2) هكذا قرأت، ويحتمل: "لرحل". وفي "ف، ب": "لرحل غرضه ". وفي "ك ":
"لرحل عوضه ". وفي "ط ": "ترخل عوضه ".
(3) "ك، ط ": "للمحبة ".
(4) "ب": "تعالى الله ".
(5) "ك، ط": "لمحبته".
657