كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقد ناقض فيها في دعواه مناقضة بينة، فإله أخبر أن هواه قد صار
وقفا عليها، لا يزول عنها ولا يتحول بتقدم ولا تاخر؛ ثم أخبر أله قد بلغ
به حبها وهواها إلى أن صار مرادها من نفسه عين (1) مراده هو. فلما
أرادت إهانته بالصد والهجران والبعد سعى هو في إهانة نفسه بجهده
موافقة لها في إرادتها، فصارت إهانته لنفسه مرادة محبوبة له من حيث
هي مرادة محبوبة لها. وزعم أله لو أكرم نفسه لكان مخالفا لمحبوبته
مكرما (2) لمن أهانته. ثم نقض هذا الغرض من حيث شبهها بأعدائه
الذين هم أبغض شيء إليه. ووجه هذا التشبيه أله لم يحصل منها من
حظه ومراده على شيء، بل الذي يحصل له منها مثل ما يحصل له من
أعدائه من إهانتهم له و ذاه، فصار حظه منها ومن أعدائه واحدا،
فصارت شبيهة بهم، فأين هذا من الموافقة التامة (3) لها في مرادها،
بحيث يهين (4) نفسه لمحبتها في إهانته؟
ثم أخبر أن له منها حطا مرادا، و ن ذلك الحظ الذي يريده لم يحصل
له، وإلما حصل له منه نظير ما يحصل له من أعدائه. وهذه شكاية في
الحقيقة وإخبار عن محبة معلولة (5) بالحظ، وشكاية للحبيب بتفويته
عليه.
ثم إله اخبر عن جناية أخرى، وهي أله شرك بينها وبين اعدائه في حبه
(1) "ك، ط":"غير"،تحريف.
(2) في الاصل: " مكرم "، سهو.
(3) "ف": "الثانية "، تحريف.
(4) "ف ": "يهنى "، تحريف.
(5) "ط": "محبه ببخله])، تحريف.
660