كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
لها، فصار حبه منقسما: بعضه لها (1)، وبعضه لاعدائه لشبههم إياها.
ثم إن في الشعر جناية أخرى عليها، وهو أله شبهها بمن جبلت
القلوب على بغضه، وهو العدو. واللائق تشبيه الحبيب بما هو أحب
الاشياء إلى النفس كالسمع والبصر والحياة والروح والعافية، كما هو
عادة الشعراء والناس في نظمهم ونثرهم، كما هو معروف بينهم، وهو
جادة كلامهم.
ثم أخبر بمحبته لاعدائه لشبههم بها، فتضمن كلامه معاداة من يحبه،
ومحبه من يعاديه. فالها إذا أشبهت أعداءه لزم أن يحصل لها نصيب من
معاداته، واذا أشبهها أعداوه لزم أن يحصل لهم نصيب من محبته، كما
صرح به في جانبهم، وترك التصريح به (2) في جانبها، وهو مفهوم من
كلامه.
ثم أخبر أله يلتذ بملامة اللوام في هواها لما يتضمن من ذكراها.
وهذا يدل على قوة محبتها وسماع ذكرها 5 وهذا غرض صحيج، مع أله
مدخول أيضا، فان محبوبته قد تكره ذلك لما يتضمن من فضيحتها به
وجعلها مضغة للماضغين، فيكون محبا لنفس ما تكرهه. وهذه محبة
فاسدة معلولة، ناقضة لدعواه موافقتها في محابها.
<1) "ط":"له "،خطأ.
<2) "به" ساقط من "ك، ط".
661