كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

[93/ 1] فصل
[حدآخر]
قال (1): "وقيل: المحبة: القيام بين يديه وأنت قاعد، ومفارقة
المضجع وأنت راقد، والسكوت وأنت ناطق، ومفارقة المألوف والوطن
و نت مستوطن ".
فيقال: وهذا ايضا ثر من اثار المحبة، وموجب من موجباتها،
وحكم من أحكامها. وهو صحيح، فان المحبة توجب سفر القلب نحو
المحبوب دائما. والمحب في وطنه قاطن (2)، وتوجب مثوله وقيامه بين
يدي محبوبه وهو قاعد، وتجافيه عن مضجعه ومفارقته إياه وهو فيه
راقد، وفراغه لمحبوبه بكله (3) وهو مشغول في الظاهر (4) بغيره. كما
قال بعضهم:
وأديم نحو محذثي ليرى أن قد عقلت وعندكم عقلي (5)
وقال بعض المريدين لشيخه: أيسجد القلب بين يدي الله؟ فقال:
نعم، سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم القيامة إ (6) فهذه سجدة متصلة
بقيامه وقعوده وذهابه ومجيئه وحركته وسكونه. وكذلك يكون جسده في
(1) محاسن المجالس (91).
(2) "قاطن" ساقط من "ك". وفى "ط ": "و لمحئة وطنه "!
(3) "ب، ك، ط": "كله".
(4) "ف": "الطاعة"، تحريف.
(5) لمجنون لبلى في ديوانه (182). وقد انشده المصنف في روضة المحبين
(390) ايضا.
(6) من كلام سهل التستري. وقد تقدم في ص (451).
662

الصفحة 662