كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وهو (1) بين إخوانه وعشيرته؛ يرى كل احد عنده، ولا يرى نفسه عند
احد. فقوة تعلق المحب بمحبوبه توجب له أن لايستقر قلبه دون
الوصول إليه، وكلما هدأت حركاته وقلت شواغله اجتمعت عليه شؤون
قلبه، وقوي (2) سيره إلى محبوبه.
ومحك هذه (3) الحال يظهر في مواطن أربعة:
أحدها: عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه (4) وجوارحه من الشواغل،
واجتماع قلبه على ما يحبه. فاله لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه
الموطن الثاني: عند انتباهه من النوم. فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر
محبوبه. فاله إذا استيقط وردت إليه روحه رد معها إليه ذكر محبوبه الذي
كان قد غاب عنه في النوم، ولكن كان قد خالط روحه وقلبه، فلما ردت
إليه الروج سرع من الطرف رد إليه ذكر محبوبه متصلا بها، مصاحبا لها،
فورد عليه قبل كل و رد، وهجم عليه قبل كل طارق. فاذا وردت عليه
الشواغل والقواطع وردت على محل ممتلىء بمحبة ما يحبه، فوردت
على ساحته من ظاهرها. فاذا قضى وطره منها قضاه بمصاحبته لما في
قلبه من الحب، فائه قد لزمه كملازمة الغريم () لغريمه لذلك يسمى
"غراما"، وهو الحب اللازم الذي لا يفارق فسمع بمحبوبه، و بصر به،
(1) " وهو": ساقط من " ف ".
(2) "ب": "ويرى". "ك": "فله قوى". "ط ": "بله قوى"، وكله تحريف.
(3) "ك، ط": "هذا".
(4) "ف": "حواشيه"، تحريف.
(5) "ط": "ملازمة الغريم ".
664