كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وبطثر به، ومشى به. فصار محبوبه في وجوده في محل سمعه الذي
يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطثر بها، ورجله التي
يمشي بها.
هذا مثل محبوبه في وجوده، وهو غير متحد به، بل هو قائم بذاته
مباين له. وهذا المعنى مفهوم بين الناس لا ينكره منهم إلا غليظ
الحجاب، أو قليل العلم، ضعيف العقل، يجد محبوبه قد استولى على
قلبه وذكره، فيظن أله هو نفس ذاته الخارجة قد اتحدت به أو (1) حلت
فيه. فينشا من قسوة الاول وكثافته وغلط حجابه (2)، ومن قلة علم الثاني
ومعرفته وضعف تمييزه ضلال الحلول والاتحاد، وضلال الانكار
والتعطيل والحرمان. ويخرج (3) من بين فرث هذا ودم هذا لبن الفطرة
الاولى خالصا سائغا للشاربين.
الموطن الثالث: عند دخوله في الصلاة. فائها محك الاحوال
وميزان الإيمان، بها يوزن إيمان الرجل، ويتحقق حاله ومقامه ومقدار
قربه من الله ونصيبه منه، فائها محل المناجاة والقربة، ولا واسطة فيها
بين العبد وبين ربه. فلا شيء أقر لعين المحب ولا لذ لقلبه ولا نعم
لعيشه منها إن (4) كان محبا، فاله لا شيء آئر عند المحب ولا طيب له
من خلوته بمحبوبه، ومناجاته له، ومثوله بين يديه، وقد أقبل بقلبه على
محبوبه، وقد أقبل () محبوبه عليه. وكان قبل ذلك معذبا بمقاساة
(1) " ف ": " إذ "، تحر يف.
(2) "ك ": " وغلظ حجاب ". " ط ": " غلط حجاب ".
(3) زاد في "ط" بين حاصرتين: "للبصير".
(4) "ك، ط ": " إذا".
(5) "بقلبه. . ." إلى هنا ساقط من "ط".
665

الصفحة 665