كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الاغيار ومواصلة الخلق والاشتغال بهم، فاذا قام إلى الصلاة هرب من
سوى الله إليه، وأوى عنده، واطمأن بذكره، وقرت عينه بالمثول بين
يديه ومناجاته. فلا شيء أهم إليه (1) من الصلاة، كأله في سجن وضيق
وغم حتى تحضر الصلاة، فيجد قلبه قد انفسح وانشرح واستراح، كما
قال النبي ع! يو لبلال: " يا بلال، أرحنا بالصلاة " (2) ولم يقل: أرحنا منها،
كما يقول المبطلون الغافلون.
[93/ب] وقال بعض السلف: ليس بمستكمل الايمان من لم يزل في
هم وغم حتى تحضر الصلاة، فيزول همه وغمه (13، او كما قال.
فالصلاة قرة عيون المحبين، وسرور أرواجهم، ولذة قلوبهم، وبهجة
نفوسهم، يحملون هم الفراغ منها إذا دحلوا فيها، كما يحمل الفارغ
البطال همها حتى يقضيها بسرعة، فلهم فيها شأن وللنقارين شأن!
يشكون إلى الله سوء صنيعهم بهم (4) إذا ائتموا بهم، كما يشكو الغافل
المعرض تطويل إمامه. فسبحانه من فاضل بين النفوس، وفاوت بينها
هذا التفاوت العظيم!
وبالجملة فمن كانت (د) قرة عينه في الصلاة فلا شيء احب إليه
و لعم عنده منها، وبوده (7) ان لو قطع عمره بها غير مشتغل بغيرها،
ء. (6)
(1) كذا قال: "اهئم إليه " مثل "اححث إليه ".
(2) سبق تخريجه في ص (81).
(3) كذا وردت العبارة في الأصل وغيره. و راها تدل على ضد المقصود، فلينظر.
(4) "ط": "بها".
(5) "ط": "كان".
(6) "ب، ك، ط": "ولا نعم".
(7) "ك، ط ": "ويوذ".
666