كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أحوج ما هو إليه عند خروج روحه إلى الله. ومن كان مشغولا بغيره في
حال حياته وصحته فيعسر (1) عليه اشتغاله بادله وحضوره معه عند
الموت، ما لم تدركه عناية من ربه. ولاجل هذا كان جديراً بالعاقل أ ن
يلزم قلبه ولسانه ذكر الله حيثما كان، لاجل تلك اللحظة التي إن فاتته (2)
شقي شقاوة الابد. فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
[حدود أخرى للمحبه]
وقد قيل في المحبة حدود كثيرة غير ما ذكره أبوالعباس ه
فقيل: "المحبة ميل القلب إلى محبوبه) ". وهذا الحد لا يعطي تصور
حقيقة المحبة، فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل. و يضا فان
الميل لا يدل على حقيقة المحبة، فإنها أخصق من مجرد ميل القلب، إ ذ
قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبا له لمعرفته بمضرته له؛
فان سمي هذا الميل (3) محبة فهو اختلاف عبارة.
وقيل: " المحبة علم المحب بجمال المحبوب ومحاسنه ". وهذا حد
قاصر، فإن العلم بجماله ومحاسنه هو السبب الداعي إلى محبته، فعبر
عن المحبة بسببهاه
وقيل: المحبة تعلو القلب بالمحبوب.
(1) كذا بالفاء في الاصل وغيره.
(2) "ط ": "فاتت".
(3) "ف": "الدليل"، تحريف.
670