كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقال أبوعمرو الزجاجي (1): سألت الجنيد عن المحبة فقال: تريد
الاشارة؟ قلت: لا. قال (2): تريد الدعوبد؟ قلت: لا. قال: فأيشبى
تريد؟ قلت: عين المحبة. فقال: "أن تحب ما يحب الله في عباده،
وتكره ما يكره (3) الله في عباده ".
وقيل: المحبة معية القلب والروح مع المحبوب معية لا تفارقه، فإن
المرء مع من أحب.
وقد قيل فيها (4) حدود أكثر من هذا، وكل هذا تعن. ولا توصف
المحبة ولا تحد بحد اوضح من المحبة، ولا أقرب إلى الفهم من
لفظها. و ما ذكر الحدود والتعريفات، فالما يكون عند حصول الاشكال
والاستعجام على الفهم، فاذا زال الإشكال وعدم الاستعجام فلا حاجة
إلى ذكر الحدود والتعريفات ()، كما قال بعض العارفين (6): إن كل لفظ
يعبر به عن الشيء فلا بد أن يكون الطف وأرو منه. والمحبة الطف و رق
من كل ما يعبر به عنها.
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ك، ط": "ابوعمر"، خطا، وهو محمد بن إبراهيم العيسابوري، توفي في مكة
سنة 348 هـ. طبقات الصنوفية (431).
"ف": "فقال"، خلاف الاصل.
"ط": "يكرهه"، وصحح في القطرية.
"ك، ط": "في المحبة ". وانظر أقوالا اخرى في المحبة في: مدارج السالكين
(2/ 595 - 590)، وروضة المحبين (98 - 1 10).
قارن هذا الكلام بما ورد في القشيرية (319).
هو سمنون المحب صاحب السري السقطي. انظر: طبقات الصوفية (196).
674