كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قلت: كل معنى فله صيغة يعبر به (1) عنه، ولا سيما إذا كان (2) من
المعاني المعروفة للخاص والعام. ولكن العبارة قد تكون كاشفة للمعنى
مطابقة له، كلفظ الدراهم والخبز و لماء واللبن ونحوها، وهي أكثر
الالفاظ. وقد يكون المعنى فوق ما يشير إليه اللفط ويعبر عنه، وهو أجل
من أن يدل لفظه على كمال ماهيته. وهذا كأسماء الرب تعالى و سماء
كتابه. وكذلك اسم الحب، فاله لا يكشف اسمه مسماه، بل مسماه فوق
لفظه، وكذلك اسم الشوق والعشق والموت والبلاء ونحوها. وقد يكون
المعنى دون اللفط بكثير، واللفط أجل منه و عظم. وهذا كلفظ " الجوهر
الفرد" الذي هو عبارة عن أقل شيء وأصغره و دقه و حقره، فليس معناه
على قدر لفظه. واذا عرف هذا فقولهم: "ليس للمحبة صيغة يعبر بها عن
حقيقتها" المراد به أن لفظها لا يفهم حقيقة معناها، ومعناها فوق ما يفهم
من لفظها.
وقوله: "الغيرة من أوصاف المحبة، وهي تأبى إلا التستر
والاختفاء". هذا كلام في حكم المحبة ومقتضاها، لا في حقيقتها
ومعناها. والمحبون متباينون في هذا الحكم، فمنهم من يجعل الغيرة من
لوازآ المحبة وعلامة ثبوتها وتمكنها، ويجعل [94/ب] نداء المرء عليها
وبسط لسانه بالاخبار بها دليلا على أله دعي فيها، و ن ما معه منها
رائحتها لا حقيقتها، وحقيقتها تأبى إلا التستر والكتمان. وهذه طريقة
الملامتية (3)، كما قيل:
(1) كذ في الاصل وغيره. ولعل المؤلف ذكر الضمير لان المقصود هو اللفط.
وفي "ك، ط": "تعتر به"، وهو خطأ.
(2) "ك، ط": "كانت"، خطأ.
(3) "ط": "الملاميين"!
676