كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لا تنكري جحدي هواك، فإثما ذاك الجحود عليه ستر مسبل
ولهذا قيل: "المحبة: كتمان (1) الارادة، واظهار الموافقة ". وهذه
الطائفة رأت أن كمال المحبة بكتمانها لاسباب عديدة:
أحدها: أن الحب كلما كان مكتوما كان أشد و عظم سريانا وسكونا
في أجزاء القلب كلها، كما قيل: "الحب أقتله أكتمه ". فاذا أفشاه
المحب، و ظهره، وباح يه، ونادى عليه؛ ضعف أثره، وصار عرضة
للزوال.
الثاني: أن الحب كنز من الكنوز، بل هو أعظم الكنوز المودعة في
سر العبد وقلبه، فلا طريق للصوص إليه. فاذا باح به ونادى عليه فقد ذ ل
قطاع الطريق واللصوص على موضع كنزه، وعرضهم (2) لسلبه منه. فان
النفوس غيارة مغيرة، تغار على المحبوب أن يشاركها في حبه أحد، فاذا
غارت عليه أغارت على القلوب التي فيها حبه، فانتزعته منه.
وهذه الافة قد ابتلي بها كثير من السالكين الذين هم في الحقيقة
قطاع الطريق على السالكين إلى الله. وسولت لهم أنفسهم أن هذه غيرة
منهم على محبوبهم أن يحبه (3) مثل هذه النفوس المتلولة بالدنيا،
وغرتهم أنفسهم ومنتهم أثهم يغارون على الله، ويحولون بين تلك
النفوس وبين محبته (4)، فغاروا، وأغاروا، ونهبوا، واستلبوا.
(1) " ف ": "كمال "، تحر يف.
(2) كذا في الاصل وغيره. وفي "ط ": "عرضه".
(3) "ك، ط": "أن يحب".
(4) "ك، ط": "المحبة".
677

الصفحة 677