كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وهذه الطريقة عند المحبين المخلصين أولياء الله الداعين إلى الله
عداوة لله في الحقيقة، ومعاونة للشيطان، وقعود على طريق الله المستقيم
الذي خلق عباده لاجله و مرهم به. فالحذر من هؤلاء القطاع
اللصوص (1) حمل أهل المحبة على المبالغة في كتمانها، واظهار التخلي
منها بأسباب يلامون عليها ظاهرا، وقلوبهم معمورة بالمحبة مأهولة بها.
وهذا الذي ظنوه غيرة هو من تلبيس الشيطان، وخدعه لهم، ومكره
بهم. وانما هو حسد حملهم على أن تعدوه (2) وصالوا به وسفوه غيرة ه
وانما غيرة المحبين لله أن يغار أحدهم لمحارم الله إذا انتهكت، فيغار لله
لا على الله، كما قال النبي ع! م! م: " إن الله يغار، وان المؤمن يغار. وغيرة
الله أن يأتي العبد ما حرم عليه " (3). فغيرة المحمث هي الموافقة لغيرة
محبوبه، وهي ان يغار مما يغار منه المحبوب. و ما (4) إذا كان المحبوب
(5) (6).
يحب من يحبه، وهذا يغار ممن يحبه، لمحهو في الحقيقة ساع في
خلاف مراد محبوبه وفي إعدام ما يحبه محبوبه. فأين هذا من الغيرة
المحبوبة لله؟ وانما هذه غيرة من أخيه المسلم كيف خصه الله بعطائه،
و لبسه ثوب نعمائه، فهي غيرة منه لا غيرة على الله؛ فإن الله لا يغار عليه
(1) "ب ": "اللصوص القطاع ".
(2) كذا في الاصل و"ف". وضبط في "ك" بتشديد الدال. وفي "ب": "يفدوه".
وفي "ط ": "يردوه ".
(3) اخرجه البخاري في كتاب النكاح (5223)، ومسلم في لتوبة (2761) عن ابي
هريرة رضي الله عنه.
(4) "اما" ساقط من"ط ".
(5) "ط": "المحبوب ممن يحبه "، سقط وغلط.
(6) "ك، ط": "يحبه الله ".
678

الصفحة 678