كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
إلى سنة! لقد كان لي أنس ببيت سمعته من أبي علي (1):
يا من شكا شوقه من طول فرقته اصبر لعلك تلقى من تحب غدا (2)
وقال الشبلي: "المحب إذا سكت هلك، والعارف إن لم يسكت
هلك " (3). و 1 لتحقيق: أن هذا هو حال المتمكن في حبه، الذي:
تزول الجبال الراسيات، وقلبه على الود لا يلوي ولا يتغير (4)
والاول حال المريد المبتدىء الذي قد علقت نار المحبة في قلبه،
ولم يتمكن اشتعالها، فهو يخاف عليها عواصف الرياح أن تطفئها، فهو
يخبئها ويكتمها ويسترها من الرياح جهده، فاذا اشتعلت وتمكن وقودها
في القلب لم تزدها كثرة الرياح إلا وقودا واشتعالا. فهذا يختلف
باختلاف الناس وتفاوتهم في قوة المحبة وضعفها.
والمقصود أن من بسط لسانه بالعبارة عنها والكشف عن سرها
وأحكامها لن يؤمن أن يكون من أهل العلم بالمحبة لا من المتصفين
بها حالا، فكم بين العلم بالشيء والاتصاف به ذوفا وحالا! فعلم
المحبة شيء، ووجودها في القلب شيء. وكثير من المحبين الذين
(1) زاد في "ط " بين حاصرتين: "الثقفي ". وهو محمد بن عبد لوهاب الثقفي النيسابوري
] لشافعي، المحدث 1 لفقيه العلامة، شيخ خراسان. وهو من ولد 1 لحخاج، توفي سنة
328 هـ. سير أعلام النبلاء (5 1/ 0 28)، طبقات الصوفية (1 36).
(2) الحكاية في القشيرية (330). والبيت أنشده المؤلف في مدارج السالكين
(18/ 3)، ومع بيت اخر في روضة المحبين (581) 5
(3) القشيرية (4 32).
(4) في النسخ الخطية - ماعدا الأصل - و 1 لمطبوعة اثبت هذا البيت نثرا. وقد نشده
1 لمؤلف في بد] ئع الفوائد (527) ايضا.
681