كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
امتلأت (1) قلوبهم محبة لو سئل عن حدها وأحكامها وحقيقتها لم بطق
أن يعئر عنها، ولا يتهيا له أن يصفها ويصف أحكامها، و كثر المتكفمين
فيها إنما تكلموا فيها بلسان العلم لا بلسان الحال. وهذا - والله أعلم-
هو معنى قول بعض المشايخ (2): "أعظم الناس حجابا عن الله أكثرهم
إليه شارة"، فاله إدما حظه منه الاشارة إليه لا عكوف (3) القلب عليه،
كالفقير الذي دأبه وصف الاغنياء و موالهم، ووصف الدنيا وممالكها،
وهو حلو من ذلك.
ولا ريب أن وجود الحب في القلب وترك الكلام فيه (4) علفا خير من
كثرة الكلام في هذه المسالة وحلو القلب منها. وخير من الرجلين من
امتلأ قلبه منها حالا وذوقا، وقاضت على لسانه إرشادا وتعليما ونصيحة
للأمة. فهذا حال الكمل (5) من الناس. والله المسوول من فضله وكرمه.
قوله: "المحبة لاتظهر على المحب بلفظه، وإلما تظهر عليه
بشمائله ونحوله ". هذا حق، ف! ن دلالة الحال على المحبة أعظم من
دلالة القال عليها، بل الدلالة عليها في الحقيقة هو شاهد الحال
لا صريح المقال. ففرق بين من يقول لك بلسانه: إني أحبك، ولا شاهد
عليه من حاله، وبين من هو ساكت لا يتكلم، و نت ترى شواهد أحواله
11) "قد" ساقط من "ك، ط".
21) هو أبو يزيد البسطامي، ونص قوله في طبقات الصوفية 741): "ابعد الخلق من
الله أكثرهم إشارة إليه ". ونحوه في صفة الصفوة 263/ 21).
(3) "ط ": " علوق "، تحريف.
(4) "فيه " ساقط من " ك، ط ".
(5) "طإ: "الكملة"، وقد مر مثل هذا التحريف من قبل.
682