كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
احد [هما] (1): محبة تنشا من الاحسان، ومطالعة الآلاء والنعم، فإن
القلوب جبلت على حب من أحسن إليها. وبغض من أساء إليها، ولا
أحد أعظم إحسانا من الله سبحانه، فان إحسانه على عبده في كل نفس
ولحظة، وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له الى
ضبط أجناس هذا الاحسان فصلا عن أنواعه أو عن أفراده. ويكفي أن من
بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل
يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإله يتنفس في اليوم والليلة
أربعة وعشرين ألف نفس، وكل نفس نعمة منه سبحانه. فإذا كان أدنى
نعمة عليه في كل يوم وليلة أربعة وعشرون (2) ألف نعمة، فما الظن بما
فوق ذلك وأعظم منه؟ < و ن تحذو نعمت لله لا تحصوها >1 إبراهيم/ 34،
النحل /18].
هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الاذى التي تقصده،
ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور له بأكثرها صلا، والله
سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار، كما فال تعالى: < قل من يكو-
بالتل والنهارمن الرحمق) [الانبياء/ 42]. وسواء كان المعنى: من يكلؤكم
ويحفظكم منه إذا أراد بكم سوءا، ويكون "يكلؤكم" مضمنا معنى
" يجيركم وينجيكم من بأسه "؛ أو كانت " من " للبدلية (3) أي: من يكلؤكم
بدل الرحمن سبحانه، أي: هو الذي يكلؤكم وحده، لا كالىء لكم
غيره.
(1) "هما" سقط من الاصل سهوم. وانظر القسم الثاني في ص (690).
(2) كذا في الاصل وغيره. وفي"ط": "عشرين".
(3) "ك، ط ": "البدلية ".
685