كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وشرع لهم التوبة الهادمة للذنوب، فوفقهم لفعلها، ثم قبلها منهم.
وشرع لهم الحج الذي يهدم ما قبله، فوفقهم لفعله، وكفر عنهم سيئاتهم
به. وكذلك ما شرعه لهم من الطاعات والقربات، هو الذي أمدهم (1)
بها، وخلقها لهم، و عطاهم إياها، ورتب عليها جزاءها. فمنه السبب،
ومنه الجزاء، ومنه التوفيق، ومنه العطاء أولا واخرا. وهم محل إحسانه
فقط، ليس منهم شيء، إنما الفضل كله والنعمة كلها و لاحسان كله منه
أولا وآخرا. أعطى عبده ماله، وقال: تقرب بهذا إلي أقبله منك. فالعبد
له، والمال له، والثواب منه، فهو المعطي أولا واخرا.
فكيف لا يحب من هذا شانه؟ وكيف لا يستحيي العبد (2) أن يصرف
شيئا من محبته إلى غيره؟ ومن أولى بالحمد والثناء والمحبة منه سبحانه؟
ومن أولى بالكرم والجود والاحسان منه؟ فسبحانه وبحمده، لا إله إلا
هو العزيز الحكيم.
[96/أ] ويفرح سبحانه بتوبة أحدهم إذا تاب إليه اعظم فرح و كمله،
ويكفر عنه ذنوبه، ويوجب له محبته بالتوبة. وهو الذي ألهمه إياها،
ووفقه لها، وأعانه عليها. وملأ سبحانه سماواته من ملائكته،
واستعملهم في الاستغفار لاهل الارض. واستعمل حملة العرش منهم
في الدعاء لعباده المؤمنين، و لاستغفار لذنوبهم ووقايتهم عذاب
الجحيم، والشفاعة إليه بإذنه أن يدحلهم جناته. فانطر إلى هذه العناية،
(1)
(2)
انس بن مالك. أخرجه الترمذي (3540) وقال: "هذا حديث حسن غريب،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه " قلت: في سنده كثير بن فائد، فيه جهالة. (ز).
" ك، ط ": " أمرهم ".
"ب": "كيف يليق بالعبد".
688

الصفحة 688