كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وروية النعم والالاء، وكلما سافر القلب بفكره (1) فيها ازدادت محبته
وتاكدت. ولا نهاية لها، فيقف سفر القلب عندها، بل كلما ازداد فيها
نظرا ازداد فيها اعتبارا وعجزا (2) عن ضبط القليل منها، فيستدل بما عرفه
على ما لم يعرفه.
والله سبحانه دعا عباده إليه من هذا الباب، حتى إذا دحلوا منه دعوا
من الباب 1 لآخر، وهو باب الأسماء والصقات (3) الذي إلما يدخل منه
إليه خواص عباده وأوليائه، وهو باب المحبين حفا الذي لا يدخل منه
غيرهم، ولا يشبع من معرفته أحد منهم، بل كلما بدا له منه علم ازداد
شوقا ومحبة وظما.
فإذا انضم داعي الاحسان والانعام إلى داعي الكمال والجمال لم
يتخلف عن محبة من هذا شانه إلا ردأ القلوب و خبثها و شدها نقصا
و بعدها من كل خير. فان الله فطر القلوب على محبة المحسن الكامل في
أوصافه و خلاقه، واذا كانت هذه فطرة الله التي فطر عليها قلوب عباده،
فمن المعلوم أله لا حد أعظم إحسانا منه سبحانه، ولا شيء أكمل منه
ولا جمل؛ فكل كمال وجمال في المخلوق من اثار صنعه سبحانه، وهو
الذي لا يحد كماله، ولا يوصف جلاله وجماله، ولا يحصي أحد من
خلقه ثناء عليه بجميل صفائه وعظيم إحسانه وبديع أفعاله، بل هو كما
أثنى على نفسه. واذ (4) كان الكمال محبوبا لذاته ونفسه وجب أن يكون
(1)
(2)
(3)
(4)
يخرجاه ". وسنده ضعيف لجهالة عبدالله بن سليمان النوفلي. (ز).
"بفكره " ساقط من "ط ".
"ف، ب": "وعجز"، خلاف الاصل.
وهذا هو القسم الثاني من المص! ة، الذي ينشا من مطالعة الاسماء والصفات ه
" ك، ط ": " إذا".
690