كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بتكميل هذه الفطر (1) وإعادة ما فسد منها إلى الحالة الاولى التي فطرت
عليها، والما دعوا إلى القيام بحقوقها ومراعاتها لئلا تفسد وتنتقل عما
خلقت له. وهل الاوامر والنواهي إلا خدم وتوابع ومكملات ومصلحات
لهذه الفطرة؟ وهل حلق (2) سبحانه حلقه إلا لعبادته التي هي غاية محبته
والذل له؟ وهل هيىء الانسان إلا لها؟ كما قيل:
قد هيؤوك لامر لو فطنت له فاربا بنفسك أن ترعى مع الهمل (3)
وهل في الوجود محبه حق غير باطلة إلا محبته سبحانه؟ فإن كل
محبه متعلقة بغيره فباطلة زائلة ببطلان متعلقها، و ما محبته سبحانه فهي
الحق التي لا تزول ولاتبطل (4)، كما لايزول متعلقها ولايفنى.
فكل () ما سوى الله باطل، ومحبة الباطل كلها (6) باطل. فسبحان الله
كيف تنكر المحبه الحق التي لا محبه أحق منها، ويعترف بوجود المحبه
الباطلة المتلاشية؟ وهل تعلقت المحبة بوجود محدث إلا لكمال في
وجوده بالنسبة إلى غيره؟ وهل ذلك الكمال إلا من اثار صنع الله الذي
أتقن كل شيء؟ وهل الكمال كله إلا له؟ فكل من أحب شيئا لكمال ما
(1) "ك، ط ": " الفطرة ".
(2) "ط": "خلق الله ".
(3) للطغرائي. وهو اخر بيت من لامية العجم. انظر: الغيث المسجم (438/ 2)
وفيه: "قد رشحوك". وقد ذكره المؤلف في زاد المعاد (73/ 3)، وروضة
المحبين (619)، ومفتاج دار السعادة (1/ 431)، (13/ 2 1).
(4) "ك، ط": "فهو الحق الذي لا يزول ولا يبطل ".
(5) "ب، ك، ط": 9 وكل". والمثبت من "ف".
(6) في الاصل: "ومحبة الباطلها" كذا، فقرأتها كما أثبت، ويؤيد ذلك تذكير الخبر،
ولم يثبت "كلها" في العسخ الاخرى. وفي "ب ": "ومحئة الباطل باطلة ".
693

الصفحة 693