كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فليشتغل بها العبد أو ليعرض عنها.
ومن لم يتحقق بها علما وحالا وعملا لم يتحقق بشهادة أن لا إله إلا
الله، فالها سرها وحقيقتها ومعناها، وان أبى ذلك الجاحدون، وقصر عن
علمه الجاهلون. فان الاله هو المحبوب المعبود الذي تالهه (1) القلوب
بحبها، وتخضع له، وتذل له، وتخافه، وترجوه، وتنيب إليه في
شدائدها، وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجا إليه،
وتطمئن بذكره، وثسكن إلى حبه. وليس ذلك إلا الله (2) وحده. ولهذا
كانت (3) أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها
أعداءه و هل غضبه ونقمته.
فهذه المسالة قطب رحى] لدين الذي عليه مداره، وإذا صحت صح
بها كل مسالة وحال وذوق، واذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في
علومه، و عماله، و حواله، و قواله. ولا حول ولا قوة إلا بادله.
[97/ أ] فلنرجع الى شرح كلامه.
فقوله: "وأما محبة العوام فهي محبة تنبت من مطالعة المنة " يعني أ ن
لهذه المحبة منشأ ولبوتا (4) ونموا. فمنشؤها الاحسان ورؤية فصل الله
ومنته على عبده. وثبوتها باتباع أوامره التي شرعها على لسان رسوله
-لمجرو. ونموها وزيادتها يكون بإجابة العبد لدواعي فقره وقاقته إلى ربه،
فكلما () دعاه فقره وفاقته إلى ربه أجاب هذا الداعي. وهو فقير بالذات،
(1) " ف ": " تا له "، سهو، و في " ط ": " تو لهه ".
(2) " ب ": " لله ".
(3) يعني كلمة لا إله إلأ الله. وقد وضعت في "ط" بين حاصرتين.
(4) "ب": "ثباتا".
(5) "ف":! وكلما".
695

الصفحة 695