كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ومن وجه اخر أن المحب قد انقطعت عن قلبه وساوس الاطماع،
لامتلاء قلبه من محبة حبيبه، فلا تتوارد على قلبه جواذب الاطماع
والاماني لاشتغاله بما هو فيه.
و يضا قان الوسواس والاماني إنما تنشا من حاجته وفاقته إلى ما
تعلق طمعه يه، وهذا عبد قد جنى من الاحسان، و عطي من النعم ما سد
حاجته وأغنى فاقته، فلم يبق له طمع ولا وسواس. بل بقي حبه للمنعم
عليه، وشكره له، وذكره إياه في محل وساوسه وخواطره، لمطالعته (1)
نعم الله عليه، وشهوده (2) منها ما لم يشهد غيره.
وقوله: "وتلذذ الخدمة " هو صحيح، فإن المحب يتلذذ بخدمة
محبويه وتصرفه في طاعته، وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة
والخدمة أكمل. فليزن العبد إيمانه ومحبته لله بهذا الميزان، ولينظر هل
هو ملتذ بخدمته كالتذاذ المحب (3) بخدمة محبوبه، أو متكره لها يأتي بها
على السامة والملل والكراهة؟ فهذا محك إيمان العبد ومحبته لله.
قال بعض السلف: إني ادخل في الصلاة، فاحمل هم خروجي منها،
ويضيق صدري إذا عرفت (4) أني خارج منها.
ولهذا قال النبي! ير: "جعلت قرة عيني في الصلاة " (). ومن كانت
قرة عينه في شيء فائه يود أن لا يفارقه ولا يخرج منه، فان قرة عين العبد
(1) "ف، ب":"لطاعة"،غلط.
(2) في الاصل: "شهودها"، وهو سهو، وكذا في "ك". والمثبت من "ف، ب، ط".
(3) "بخدمته كالتذاذ المححث" ساقط من "ك، ط".
(4) " ك، ط ": "فرغت "، تحريف.
(5) تقدم تخريجه في ص (81).
697