كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
س (1)
وتعلق القلب بشهوده، وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات، والنظر
في الايات، والارتياض بالمقامات " (2).
وإلما جعل هؤلاء هذه المحبة أنقص من المحبة الثالثة بناء على
أصولهم في أن (3) الفناء هو غاية السالك التي لا غاية له وراءها ه فهذه
المحبة لمسا أفنت المحب، واستغرقت روحه، بحيث غيبته عن شهوده،
وفني فيها المحب، وانمحت رسومه بالكلية، ولم يبق هناك إلا محبوبه
وحده، فكأله هو المحتس لنفسه بنفسه، إذ فني من لم يكن، وبقي من لم
يزل.
ولما ضاق نطاق النطق بهم عن التعبير عنها عدلوا إلى التعبير عنها
بكونها قاطعة للعبارة، مدققة للاشارة، يعني تدو عنها الاشارة، لأن (4)
الاشارة تتناول محبسا ومحبوبا، وفي هذه المحبة قد فني المحب، فانقطع
تعلق الاشارة به، إذ الاشارة لا تتعفق بمعدوم.
وسرس هذا المقام عندهم هو الفناء في الحب، بحيث لا يشاهد له
رسما ولا محبسة ولا سبباه ولهذا كانت الدرجتان اللتان قبله عنده ()
معلولتين، لألهما مصحوبتان (6) بالبقاء وشهود الاسباب، بخلاف
الثالثة. ولهذا قال: "ولا تنتهي بالنعوت " يعني أن النعت لا يصل إليها
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ك، ط":"يلهج ... يعلق "،تصحيف.
منازل السائرين (72). و نظر: المدارج (617).
" ط ": "فإن "، سخم.
" ك، ط ": " ولان "، خطأ.
"ط ": "عنه "، خم.
في الاصل و"ف": "مصحوبان"، ولعله سهو. والمثبت مما عداهما.
702