كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مقامه في الارض لما تجلى ربه للجبل، والنبي لمخيو قطع تلك المسافات،
وخرق تلك الحجب، ورأى ما رأى، وما زاغ بصره ولا طغى (1)،
ولا اضطرب فؤاده ولا صعق، فصلوات الله وسلامه عليه. ولا ريب أ ن
الوراثة المحمدية أكمل من الوراثة الموسوية.
وتأمل شأن النسوة اللاتي رأين يوسف، كيف أدهشهن حسنه
تعدق 2! لوبهن به، وأفناهن عن أنفسهن حتى قطعن أيديهن. وامر ة
العزيز أكمل حبا منهن له وأشد، ولم يعرض لها ذلك، مع أن حبها أقوى
وأتم؛ لان حبها كان مع البقاء، وحبهن كان مع الفناء. فالنسوة غيبهن
، 3)
حسنه وحبه - عن انفسهن، فبلغن من تقطيع أيديهن ما بلغن؛ وامرأة
العزيز لم يغيبها حبها له (4) عن نفسها، بل كانت حاضرة القلب متمكنة
في حبها، فحالها حال الاقوياء من المحبين، وحال النسوة حال أصحاب
الفناء.
ومما يدل على أن حال البقاء في الحب أكمل من حال الفناء أن الفناء
إئما يعرض لضعف النفس عن حمل (3) -وارد المحبة، فتمتلىء به،
وتضعف عن حمله، فيفنيها ويغيبها عن تمييزها وشهودها، فيورثها
الحيرة والسكوت. وأما حال البقاء فيدل على ثبات النفس وتمكنها،
وأئها حملت من الحب ما لم يطق حمله صاحب الفناء، فتصرفت في
(1) "ب، ك، ط":"ماطغى ".
(2) "ب، ط":"تعلقت ".
(3) "ف": "حسن وجهه "، خلاف الاصل.
(4) "ط": "حته لها"، غلط.
(5) "حمل" ساقط من "ك، ط".
704