كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

حبها، ولم يتصرف فيها. والكامل (1) من إذا ورد عليه الحال تصرف هو
فيه، ولا يدع حاله يتصرف فيه.
وأيضا فإن البةاء متضمن لشهود كمال المحبوب (2)، ولشهود ذ ل
(س!) 0
عبوديته لمحي محبته، ولشهود مراضيه و وامره، والتمييز بين ما يحبه
ويكرهه، والتمييز بين المحبوب إليه والأحب، والعزم على إيثار الأحب
إليه. فكيف يكون الفاني عن شهود هذا بتغييب (4) الحب له أكمل
و قوى؟ و ي عبودية للمحبوب في فناء المحب في محبته؟ وهل العبودية
كل العبودية إلا في البقاء والصحو، وكمال التمييز، وشهود عزة
محبوبه، وذله هو (د) في حبه واستكانته فيه، واجتماع إرادته كلها في
تنفيذ مراد محبوبه؟
فهذا وأمثاله مما يدل على أن الدرجة الثانية التي أشار إليها أكمل من
الثالثة وأتم. وهكذا في جميع أبواب الكتاب. والله أعلم.
وكاني بك تقول: لا يقبل (6) في هذا إلا كلام من قطع هذه المفاوز
حالا وذوقا، و ما الكلام فيها بلسان العلم المجرد فغير مقبول،
والمحبون أصحاب الحال والذوق في المحبة، لهم شأن وراء الأدلة
والحجح!
(1) "ك، ط ": "الكمال ".
(2) "ب": "متضمن لكمال المحبوب ".
(3) "ك، ط": "عبوديته ومحبته ".
(4) "ط ": "التغييب".
(5) "ك، ط ": "وذته وهو".
(6) "ب": "لا نقبل "، و لاصل غير منقوط.
705

الصفحة 705