كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فاعلم أولا ن كل حال وذوق ووجد وشهود لا يشرق عليه نور العلم
المؤئد بالدليل، فهو من عيش (1) النفس وحظوظها. فلو قدر ن المتكلم
إذما تكلم بلسان العلم المجرد، فلا ريب أن ما كشفه العلم الصحيح
المؤيد بالحجة أنفع من حال يخالف العلم و [العلم] (2) يخالفه. وليس
من الانصاف رد العلم الصحيح بمجرد الذوق والحال، وهذا أصل
الصلالة، ومنه دخل الداخل على كثير من السالكين في تحكيم أذواقهم
ومواجيدهم على العلم، فكانت فتنة في الارض وفساد كبير. وكم قد
ضل و ضل محكم الحال على العلم! بل الواجب تحكيم العلم على
الحال، ورد الحال إليه، فما زكاه شاهد العلم فهو المقبول، وما جرحه
شاهد العلم فهو المردود. وهذه وصية أرباب الاستقامة من مشايخ
الطريق رضي الله عنهم، كلهم (3) يوصون بذلك، ويخبرون أن كل ذوق
ووجد لا يقوم عليه شاهدان اثنان من العلم فهو باطل.
ويقال ثانيا: ليس من شرط قبول العلم بالشيء من العالم به أن يكون
ذائقا له. أفتراك لا تقبل معرفة الالام والأوجأع و دويتها إلا ممن قد
فرض وتداوى بها (بر)؟ أفيقول هذا عاقل؟
(1)
(2)
(3)
(4)
ويقال ثالثما: أتريد بالذوق أن يكون القائل قد بلغ الغاية القصوى في
"ط":"عبث "،تحريف.
ما بين الحاصرتين زيادة من"ط".
"كلهم" ساقط من -"ب". وسقطت معه كلمة الترضي ايضا من "ك، ط".
"وتداوى" مكتوب في حاشية الاصل، والاشارة تدل على ان مكانها قبل "بها"
كما اثبتنا، وفي "ف": "مرض بها وتداوى "، وفي "ب، ك، ط": "مرض بها
وتداوى بها".
706