كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وحده هو الذاكر لنفسه، الموحد لنفسه، المحب لنفسه؛ و ن هذه
الاسباب والرسوم تصير عدما صرفا (1) في شهوده، وإن لم تفن وتعدم
في الخارج - وهذا هو مراد القوم - فدعوى أن هذا هو الكمال الذي
لا كمال فوقه ولا غاية وراءه دعوى مجرد! لا يستدل عليها مدعيها بأكثر
من الذوق والوجد. وقد تقدم أن هذا ليس بغاية، وإلما غايته أن يكون
من عوارض الطريق، وأن شهود الاشياء في مراتبها ومنازلها التي أنزلها
الله (2) سبحانه إياها كمل و تم.
ويكفي في نقض (3) هذا الاحتجاج عليه بصفات الكفار، فإن الله
تعالى ذمهم بالهم صم بكم عمي، فهذه صفات نقص وذم، لا صفات
كمال ومدحة. وهل الكمال إلا في حضور السمع والبصر والعقل (4)،
وك! ال التمييز، وتنزيل الخلق والامر منازلهما، والتفريق بين ما فرق الله
بينه؟ فالامر كله فرقان وتمييز وتبيين، وكلما () كان تمييز العبد
وفرقانه (6) أتم، كان حاله أكمل، وسيره أصح، وطريقه أقوم و قرب.
والحمدلله رب العالمينه
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
" صرفا ": ساقط من " ط ".
سقط لفظ الجلالة من "ك، ط".
"ب، ك، ط": "بعض"، تصحيف.
"ف": "القول" وهو يشبه رسم الكلمة في الاصل.
"ك، ط": "فكلما".
"ف": " فرقان العبد وتمييزه "، خلاف الاصل.
710

الصفحة 710