كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
إلي، وانقطعت أوصالهم من محبتي. يا داود، هذه إرادتي في المدبرين
عني، فكيف إرادتي في المقبلين علي؟ (1)
قالوا: وهذا الذي تقتضيه الحقيقة، وإن لم يرد به لفظ صريح،
فالمعنى حق (2)، فان كل محب فهو مشتاق إلى لقاء محبوبه.
قالوا: وأما قولكم إن الشوق إدما يكون إلى غائب، وهو سبحانه
لا يغيب عن عبده، ولا يغيب العبد عنه؛ فهذا حضور العلم. وأما اللقاء
والقرب فامر اخر. فالشوق يقع بالاعتبار الثاني، وهو قرب الحبيب
ولقاؤه، والدنو منه، وهذا له أجل مضروب لا ينال قبله. قال تعالى:
< من كان يرجوا لقاء الله فإن جل الئه لألت) [العنكبوت/ 5]. قال ابوعثمان
الحيري (3): هذا تعزية للمشتاقين، معتاه: إني أعلم أن اشتياقكم إلي
غالب، وأنا جلت للقائكم أجلا، وعن قريب يكون وصولكم إلى من
تشتاقون إليه (4).
والصواب أن يقال: إطلاق اللفط (د) متوقف على السمع، ولم يرد
به، فلا ينبغي إطلاقه. وهذا كلفط "العشق" ايضا، فاله لما لم يرد به
سمع فاله يمتنع إطلاقه عليه سبحانه. واللفظ الذي أطلقه سبحانه على
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
القشيرية (332)، إحياء علوم الدين (4/ 326).
" ب ث!: " ظاهر ث!.
ابوعثمان سعيد بن إسماعيل الحيري - نسبة إلى الحيرة، قرية من قرى نيسابور-
و صله من الري. صحب أباحفص النيسابوري واخذ عنه طريقته. ومنه انتشرت
طريقة التصوف في نيسابور. مات سنة 298 هـ. طبقات الصوفية (170).
القشيرية (332).
"ك، ط ": "إطلاقه ".
716