كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لوازم ومعان تنزه تعالى عن الاتصاف بها.
وهكذا جميع ما طلقه على نفسه من صفاته العلى أكمل معنى ولفظا
مما لم يطلقه. فالعليم الخبير أكمل من الفقيه والعارف، والكريم الجواد
أكمل من السخي. والخالق البارىء المصور أكمل من الصانع الفاعل،
ولهذا لم تجىء هذه في أسمائه الحسنى. والرحيم والرؤوف أكمل من
الشفيق والمشفق (1). فعليك بمراعاة ما طلقه سبحانه على نفسه من
الاسماء والصفات والوقوف معها، وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه
ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته؛ وحينئد فيطلق المعنى لمطابقته
لها (2) دون اللفط، ولا سئما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به
وغيره، فائه لا يجوز إطلاقه الا مقيدا.
وهذا كلفظ الفاعل والصانع فاله لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا
إطلاقا مقيدا، كما (3) أطلقه على نفسه، كقوله تعالى: <فعال لما
يريد!) [البروج/ 16]، < ولفعل الله ما! ثماء! > [إبراهيم/ 27]، وقوله:
<صغ الله الذي دقن ص شئء) [النمل/ 88]، فإن اسم الفاعل والصانع
منقسم المعنى إلى مايمدح عليه ويذم (4).
ولهذا المعنى - والله أعلم - لم يجىء في الأسماء الحسنى "المريد"،
كما جاء فيها "السميع البصير"، ولا "المتكلم"، ولا "الامر الناهي "،
لانقسام مسمى هذه الاسماء؛ بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف
(1) " والمشفق " ساقط من " ك، ط ".
(2) "ك، ط ": " له ".
(3) "كما" ساقط من "ط ".
(4) وانظر: شفاء العليل (8 1 2).
718

الصفحة 718