كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هذا مع الشوق الناشىء عن طلب اللقاء والروية والمعرفة العيانية،
فاذا كان القلب (1) حاضرا عند وبه، وهو غير غائب عنه، لم يوجب له
هذا أن لا يكون مشتاقا إلى لقائه ووويته، بل هذا يكون أتم لشوقه
وأعظم.
فظهر أن قوله "إن الشوق علة عظيمة في طريق الخواص " كلام باطل
على كل تقدير، وأن الشوق بالحقيقة إلما هو شوق الخواص العارفين
بالله. والعبد إذا كان له مع الله حال أو مقام، وكشف له عما هو أفضل منه
وأجل؛ اشتاق إليه بالضرورة، ولم يكن شوقه علة له ونقصا في حاله،
بل زيادة وكمالا؛ ويكون ترك الشوق هو العلة. وقد تقدم أنه (2) لا غاية
للمعرفة تنتهي إليها، فيبطل الشوق بنهايتها؛ بل لا يزال العارف في مزيد
من معرفته وشوقه. والله المستعان.
فصل
وأما المسألة الثالثة وهي: هل يزول الشوق باللقاء أم يقوى؟ (3)
فقالت طائفة: الشوق يزول باللقاء، لاله طلب، فاذا حصل
المطلوب زال الطلب؛ لان تحصيل الحاصل محال، ولا معنى للشوق
إلى شيء حاصل، وإلما يكون الشوق إلى شيء مراد الحصول محبوب
الادراك.
(1)
(2)
(3)
"ب":"العبد".
"ك، ط":"أن".
ذكر المؤلف في مدارج السالكين (74/ 2) انه استوعب الكلام على هذه
المسألة في كتابه الكبير في المحبة، وفي "سفر الهجرتين ". يعني هذا الكتاب.
وانظر: المدارج أيضا (3/ 16).
724