كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقالت طائفة أخرى: ليس كذلك، بل الشوق يزيد بالوصل واللقاء،
ويتضاعف بالدنو. ولهذا قال القائل:
و عظم ما يكون الشوق يوما إذا دنت الديار من الذيار (1)
1001/ب] ولهذا قال بعضهم: شوق أهل القرب أتم من شوق
المحجوبين (2). واحتجت هذه الطائفة بأن الشوق من آثار الحب
ولوازمه، وكما (3) أن الحب لا يزول باللقاء، فهكذا الشوق الذي
لا يفارقه. قالوا: ولهذا لا يزول الرضا والحمد والاجلال والمهابة التي
هي من آثار المحبه باللقاء، فهكذا الشوق يتضاعف ولا يزول. والقولان
حق.
وفصل الخطاب في المسالة أن المحب إذا اشتاق إلى لقاء محبوبه،
فاذا حصل له اللقاء زال ذلك الشوق الذي كان متعلقا بلقائه، وحلفه
شوق آخر أعظم منه و بلغ إلى ما يزيد قريه والحظوة عنده. و ما إذا قدر
أنه لقيه ثم احتجب عنه ازداد شوقه إلى لقاء اخر، ولا يزال يحصل له
الشوق كلما حجب (4) عنه، فهذا لا ينقطع شوقه أبدا، فهو إذا رآه بل
شوقه برويته، واذا زال عنه الطرف عاوده الشوق، كما قيل:
(1)
(2)
(3)
(4)
من بيتين انشدهما اسحاق الموصلي (235 هـ)، والرو 1 ية: "أبرح ما يكون ".
الاغاني (2/ 605). وقد ذكره المولف في روضة المحبين (234). وذكره ايضا
فيه وفي مد] رج السالكين (74/ 2) و (16/ 3) باختلاف الشطر الثاني، وهو:
"إذا دنت الخيام من الخيام ". وكذا في القشيرية (332).
"ط ": "المحبوبين "، تحريف.
" ك، ط ": "فكما".
"ك، ط ": "احح ".
725