كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته حتى يعود إليه الطرف مشتاقا (1)
والما الشأن في دو م الشوق حال الوصول واللقاء. فاعلم ن الشوق
نوعان: شوق إلى اللقاء، فهذا يزول باللقاء. وشوق في حال اللقاء،
وهو تعفق الروج بالفحبوب تعلقا لا ينقطع أبدا، فلا تزال الروج مشتاقة
إلى مزيد هذا التعلق وقوله اشتيافا لا يهدأ. وقد أفصح بعض المحبين
للمخلوق عن هذا المعنى بقوله:
أعانقها والنفس بعد مشوقة إليها وهل بعد العناق تداني
وألثم فاها كي تزول صبابتي فيشتد ما لقى من الهيمان (2)
فالشوق في حال الوصل والقرب إلى مزيد النعيم واللذة لا ينقطع،
والشوق في حال السير إلى اللقاء ينقطع. ونستغفر الله من الكلام فيما
لسنا بأهل [له] (3).
فالخوف أولى بالمسي ء إذا تأله والحزن
والحب يجمل بالتقي وبالتقي من الدرن
لكن إذا ما لم يحب محم المسيء إذن فمن
(1) كذا ورد البيت في القشيرية (329)، وقد ذكره المصنف في مدارج السالكين
(17/ 3)، وروضة المحبين (582)، وهو لإبراهيم بن العباس الصولي في
ديوانه (147). والرواية: "عنها حين يبصرها. . .إليها". ونسبه في ديوان
المعاني (449) إلى أبي نواس. وانظر: ديوانه (257).
(2) لابن الرومي فى ديوانه (2475). وانظر: روضة المحبين (15 1،178).
(3) "له" لم يرد في الاصل و"ف". وهي زيادة عما عدإهما.
726