كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
معنى الفوز والفلاح (1). وجماع ذلك أمران: أحدهما: النجاة من كل
مكروه، والثاني: الظفر بكل محبوب. فهذان هما المشوقان إلى الجنة.
وقوله في الثانية: "شوق إلى الله زرعه الحب ". قد تقدم أن الشوق
تمرة الحب. وقوله: "الذي نبت (2) على حافات المنن ". أي: أنشاه
الفكر في منن الله تعالى وأياديه وأتعامه المتواترة " وفيه إشارة إلى أن هذا
الحب الذي هو نابت على الحافات والجوانب بعده حب اكمل منه، وهو
الحب الناشىء من شهود كمال الاسماء والصفات. وذلك ليس من نبات
الحافات، ولكن من الحب الاول يدخل إلى هذا (3)، كما تقدم، ولهذا
قال: " فعلق (4) قلبه بصفاته المقدسة ".
وقوله: " واشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وايات بره وعلامة فضله ".
يشير به إلى ما يكرم الله به عبده من أنواع كراماته التي يستدل بها على أنه
مقبول عند ربه ملاحظ بعنايته، وأنه قد استخدمه وكتبه في ديوان أوليائه
وخواضه. ولا ريب أن العبد متى شاهد تلك العلامات والايات () قوي
قلبه وفرح بفضل ربه، وعلم أنه قد فل، فطاب له السير، ودام اشتياقه،
وزاحت (6) عنه العلل. وما لم ينعم عليه بشيء من ذلك لم يزل كئيبا حزيئا
خائفا ن يكون ممن لا يصلح لذلك الجناب، ولم يؤهل (7) لتلك المنزلة.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
وقعت عدة تحريفات وسقط في هذه الجملة في "ك، ط".
"ط": "ست"
"ك، ط": "في هذا".
"ط": "تعلتر،".
"ب": "الايات والعلامات ".
"ك، ط ": "زالت ".
"ط": "ولم يصل"، وكذا كان في "ك" ثم غتر.
731