كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

دينهم مبناه على الفرق الامري الشرعي (1) بين محبوب الرب ومأموره
وبين مسخوطه ومنهيه، فمن لم يشهد هذا الفرق ولم يكن من أهله لم
يكن من أتباع الرسل. والكمال (2) شهود الجمع في هذا الفرق، فيشهد
انفراد الله وحده بالخلق والامر، ويشهد الفرق بين ما يحبه فيؤثره
ويقدمه، وبين ما يبغضه فيتركه ويتجنبه؛ فيصير له هذا الفرق في محل
فرقه الطبعي الحسي بين ما يلائمه وينافره. ومن المعلوم أن صاحب
الجمع لا بد ن يفرق بطبعه وحسه، وإن ادعى عدم التفريق طبعا فاله
كاذب مفتر. واذا كان لا بد من الفرق فالفرق الشرعي الايماني الذي
بعث الله به رسله أولى به من الفرق الطبعي الحيواني الذي يشاركه (3) فيه
سائر البهائم.
و بطل من هذا الجمع الجمع في الوجود. وهو أن يرى الوجود كله
واحدا لا فرق فيه أصلا، وإلما التفريق بالعادة و لوهم فقط، كما يقوله
زنادقة القائلين بوحدة الوجود الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق،
بل يجعلون وجود احدهما وجود الاخر، بل ليس عندهم احدهما والاخر (4)،
إذ ما ثم غير. فهذا جمع في الوجود، وجمع اولتك جمع في الشهود.
وهدى () الله الذين امنوا لما [102/ا] اختلفوا فيه من الحق باذنه،
فكانوا أصحاب الجمع في الفرق، ففرقوا بين ما فرق الله بينه بإذنه،
(2)
(3)
(4)
(5)
"ب": " الشرعي الامري ".
"ك، ط ": "فإن الكمال ".
"ك، ط ": "شاركه".
"ب، ك": "فرق بين أحدهما والاخر"، وكذا في "ط ".
كذا في الاصل وغيره. و راد المصنف الاقتباس من الآية. وغيره الناشر في
"ط": "فهدى"، و ثبت الاية هنا وفيما بعده
736

الصفحة 736