كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وجمعوا الاشياء كلها في حلقه و مره، وجمعوا إرادتهم (1) ومحبتهم
وشهودهم فيه، فكانوا أصحاب جمع في فرق، وفرق في جمع. فهؤلاء
خواص الخلق، فنسأل الله العظيم من فضله وكرمه (2). فهؤلاء هم الذين
لم يبق لهم مع الحق إرادة، بل صارت إراداتهم (3) تابعة لارادته، فحصل
الاتحاد في المراد فقط، لا في الارادة ولا قي المريد.
فأصحاب الوحدة ظنوا الاتحاد في المريد، و صحاب الحلول
توهموا الاتحاد في الارادة. وهدى الله الذين امنوا لما اختلفوا فيه من
الحق بإذنه، فعلموا أن المراد واحد. فالاتحاد وقع في المراد فقط،
لا في الارادة ولا قي المريد.
وقوله: "فيعتقدون أن ما دونه قاطع عنه". إلما يكون ما دونه قاطعا
عنه إذا وقف العبد معه، وتعلقت إرادته به، وانصرف طلبه إليه. و فا إذا
جعله وسيلة إلى الله وطريقا يصل بها إليه لم يكن قاطعا ولا حجابا، بل
يكون حاجبا موصلا إليه!
وقوله تعالى: < قل أئ يفقء اكبرشهذ قل دئه شهيما بئنى وبئنكنم) [الانعام/ 19]
المراد بالاية شهادته سبحانه لرسوله بتصديقه على رسالته، فإن
المشركين قالوا لرسول الله ع! يد: من يشهد لك على ما تقول؟ فانزل الله
تعالى ايات شهادته له وشهادة ملائكته وشهادة علماء أهل الكتاب له (4)،
فقال تعالى: < قلى! ى بالله شهيذا بتتى و! تم ومن عنده علم
(1)
(2)
(3)
(4)
" ك، ط ": "! را د تهم ".
زاد في "ط": "أن يجعلنا منهم ".
" ك، ط ": "إرادتهم ".
"ط ": " يه ".
737