كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وهذا فاسد مبني على فاسد. فان الذكر بالاسم المفرد غير مشروع
أصلا، ولا مفيد شيئا، ولا هو كلام أصلا، ولا يدل على مدح ولا تعظيم،
ولا يتعلق به إيمان، ولا ثواب، ولا يدخل به الذاكر في عقد الاسلام
جملة. فلو قال الكافر " الله، الله " من أولى عمره إلى اخره لم يصر بذلك
مسلما، فصلا عن أن يكون من جملة الذكر، أو يكون أفصل الاذكار.
وبالغ بعضهم في ذلك حتى قال: الذكر بالاسم المضمر أفضل من الذكر
بالاسم الظاهر! فالذكر بقوله: "هو هو" أفضل من الذكر بقولهم (1):
"الله، الله ". وكل هذا من أنواع الهوس والخيالات الباظلة المفضية
باهلها إلى أنواع من الصلالات. فهذا فساد هذا البناء الهائر.
و فا فساد المبني عليه فالهم ظنوا أن قوله تعالى: < قل لله> ي: قل
هذا الاسم، فقل: الله الله. وهذا من عدم فهم القوم لكتاب الله، فان اسم
الله هنا جواب لقوله: < قل من أنزل لكتف الذي ضذ به- موسئ تورا وههى للنال! ى
تخعلونه قزاطيس شدونها وتخفون كثيرا) 1 الانعام/ 91] إلى أن قال: < قل لله>
أي: قل: الله أنزله، فإن السؤال يعاد (2) في الجواب فيتضمنه فيحذف
اختصارا، كما تقولى: من خلق السماء (3) والارض؟ فيقال: الله. أي:
الله حلقهما، فيحذف الفعل لدلالة السؤال عليه. فهذا معنى الاية الذي
لا تحتمل غيره (4).
(1)
(2)
(3)
(4)
"ف": "بقوله"، خلاف الاصل مع مناسبته للسياق.
"ب، ك، ط": "معاد".
"ب، ك، ط": "السماو ت".
وانظر: مجموع الفتاوى (0 1/ 226 - 228).
739

الصفحة 739