كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

[توكلهم]
قوله: "وتوكلهم: رضاهم بتدبير الحق، وتخلصهم من تدبيرهم،
وفراغ هممهم من إجالتها (1) في إصلاح شؤونهم (2)، بوقوفهم على فراغ
المدبر منها، ومرها على علمه بمصالحهم فيها. ونفوسهم مطمئنة بذلك
< جمإدنها الانفس لمظمينة *> الاية 1 الفجر/ 27] " (3).
قد تقدم الكلام على التوكل وبيان أله من مقامات العارفين، وأله
لا انفكالب للمؤمن منه، وذكر العلة فيه ما هي.
وقوله: " وتوكلهم رضاهم بتدبير الحق ". الرضا بالتدبير ثمرة التوكل
وموجبه، لا أله نفس التوكل. فالمقدور يكتنفه (4) أمران: التوكل قبل
وقوعه، والرضا به بعد وقوعه. ومن هنا قال بعضهم: "حقيقة التوكل
الرضا"، لاله لما كان ثمرته وموجبه استدل به عليه استدلالا بالاثر على
المؤئر، وبالمعلول على العلة.
ولهذا قال في الحديث الذي رواه الامام أحمد والنسائي وغيرهما عن
النبي جم! يه أله قال في دعائه: " اللهم إني أسالك بعلمك الغيب وقدرتك
على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة
خيرا لي. اللهم وأسالك خشيتلش في الغيب والشهادة، وأسالك كلمة
الحق في الغضب والرضا، وأسالك القصد في الفقر والغنى، و سالك
(1)
(2)
(3)
(4)
"ب، ك، ط ": "احتيالها"، تحريف. وستاتي مرة اخرى على الصواب.
"ط ": "شوونها".
محاسن المجالس (95).
"ك، ط": "في المقدور يكشفه "، تحريف.
741

الصفحة 741