كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

نعيما لا ينفد، و سالك قرة عين لا تنقطع، و سالك الرضا بعد القضاء،
و سألك برد العيش بعد الموت " الحديث، وقد تقدم (1). فقال: "أسألك
الرضا بعد القضاء". و ما التوكل فإلما يكون قبله.
وقوله: "وتخلصهم (2) من تدبيرهم ". هذا مقام كثيرا ما يشير إليه
السالكون، وهو ترك التدبير. وينبغي أن لا يؤخذ على إطلاقه، بل لا بد
فيه من التفصيل. فيقال: العبد دائر بين مأمور يفعله، ومحظور يتركه،
(3)
و! در يجري عليه بلا ارادة منه ولا كسب. فوظيفته في المامور كمال
التدبير والجد والتشمير، و ن يدبر (4) الحيلة في تنفيذه بكل ما يمكنه،
فترك التدبير هنا تعطيل للأمر. بل يدبر فعله ناظرا إلى تدبير الحق له،
و ن تدبيره إلما يتم بتدبير الله له. فلا يكون هنا قدريا مجوسيا ناظرا إلى
فعله، جاحدا لتدبير الله وتقديره ومعونته، ولا قدريا مجبرا واقفا (3) مع
القدر، جاحدا لفعله وتدبيره ومحل (6) أمر الله ونهيه منه (7)، فإن فعله
الاختياري هو محل الامر والنهي، فمن جحد فعل نفسه فقد عطل الامر
والنهي، وجحد محلهما.
ووظيفته في المحظور الفناء عن إرادته وفعله، فإن عارضته أسباب
الفعل فالواجب عليه الجد في الهرب والتشمير في الكف والبعد. وهذا
(1) في ص (721،124).
(2) في الاصل: "تخليصهم"، سهو، وكذا في غيره، وقد مر على لصواب آنفا.
(3) "ط": "وقد يجري "، تحريف اختل به الكلام.
(4) "ف": "يدير".
(5) "ط": "ولا واقفا".
(6) "ط": "مجلى"، تحريف.
(7) "منه" ساقط من "ك، ط".
742

الصفحة 742