كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
تدبيره (1) للنهي.
وأما القدر الذي يصيبه بغير إرادته، فهذا الذي يحسن فيه إسقاط
التدبير جملة، وصبره ورضاه بما قسم له من محبوب ومكروه.
فعلى هذا التفصيل ينبغي أن يوضع إسقاط التدبير. وجماع ذلك ألك
تسقط التدبير في حظك، وتكون قائما بالتدبير في حق ربك. وهكذا
ينبغي أن تفرغ الهمة من إجالتها في إصلاح شأنك، فان إصلاح شأنك
بحصول حظوظك يحسن (2) فيه فراغ الهمة وترك التدبير. و ما إصلاح
شأنك بأداء حق الله فالواجب شغل الهمة وإجالتها في القيام به.
وقوله: "بوقوفهم على فراغ المدبر منها، ومرها على علمه
بمصالحهم فيها". فلا ريب أن الله سبحانه قضى القضية، وقرغ من
تقدير (3) أمور الخلائق، ولكن قدرها بأسبابها المفضية إليها، فلا يكون
وقوف العبد على فراغه سبحانه من قضيته في حلقه وتدبيره مانعا له من
قيامه بالاسباب التي جعلها طرقا لحصول ما قضاه منها. وكذلك يباشر
العبد الاسباب التي بها حفظ حياته من الطعام والشراب واللباس
والمسكن، ولا يكون وقوفه مع فراغ المدبر منها مانعا له من تعاطيها.
وكذلك يباشر الاسباب الموجبة لبقاء النوع من النكاح والتسري،
ولا يكون وقوفه مع فراغ الله من حلقه مانعا له من ذلك (4). وهكذا جميع
مصالح الدنيا والاخرة وإن كانت مفروغا منها قضاء وقدرا، فهي منوطة
<1) "ك، ط":"تدبير".
<2) "ف": "يحصل" سهو، وكذا في "ط".
(3) "ك، ط": "تدبير".
<4) "من ذلك" ساقط من "ب، ك، ط ".
743