كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
بل (1) هذا من لوازم الايمان. وهو كاعتقاد اله سبحانه حكيم رحيم عليم
سميع بصير، إلى غير ذلك من صفات كماله. فلا يقالى: الصبر صون
الملب عن اعتقاد أضدادها. هذا بعيد جدا، وتكلف زائد لتفسير الصبر.
وهل فهم أحد قط هذا المعنى من قوله: < يايها الذلىءامنوا آضبروا
وصابرو > [ال عمران / 0 0 2] وقوله: < و ضبر ل! كم رئك) [الطور/ 8 4] وقوله:
< و صبز وما صئرث إلا بالله >11 لنحل/ 127] وقوله: < فاضبز عك ما
يقولون) [طه/ 130،ق/39] وقوله (2): <و صبروأ ن الله مع لصنبرجمت!)
1 الانفال/ 46] وسائر نصوص الصبر؟
ومن العجب جعل الصبر الذي هو يصف الايمان من منازل العوام،
وتفسيره بهذا التفسير!
نعم، يجب على كل مسلم أن ينزه ربه (3) سبحانه عن ان يقضي قضاء
ينافي حكمته وعدله وفضله وبره واحسانه، بل كل أقضيته لا تخرج عن
الحكمة والرحمة والعدلى والمصلحة؛ وان كان كثير من المتكلمين ينازع
في هذا الأصل ويقولى: الذي ينزه الله عنه من الاقضية هو المستحيل
الممتنع، وأما الممكن فلا يقبح منه شيء. وهؤلاء لا معنى لصون
القلوب (4) عن خواطر السوء المتعلقة بما يقضيه الله - عندهم - إلا صونها
عن خواطر الممتنعات والمستحيلات فقط. وبالجملة هذا مقام اخر غير
مقام الصبر، بل هذا باب من أبواب المعرفة والعلم، ولكل مقام مقالىه
(1) "ف": " إنما إ]، خلاف الاصل. وهو ساقط من"ب".
(2) " وقوله " ساقط من "ك، ط ".
(3) "ب، ك، ط": "ينزه الله ".
(4) "ط": "لا يمكن صون القلب "، تحريف.
745