كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
المناضلة لحصل الاستسلام للعقوبة. والمناضلة المحذورة: المناضلة
عن محبوبات الرب و وامره. وليس الضن بالنفس عن عذاب الله
" (1)
بنمص، بل الكمال والفوز والنعيم في ضن العبد بنفسه عن أن يسلمها
لعذاب الله، ومن لم يضن بنفسه فليس فيه خير البتة. والضن بالنفس إلما
يذم إذا ضن بها عن بذلها في محبوب الرب تعالى و وامره، [103/ب]
و ما إذا ضن بها عن عذابه فهل يكون هذا علة؟ وهل العلة كلها إلا قي
عدم هذه المناضلة والضن؟
قوله: "وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس ". قد تقدم الكلام
في الهيبة والتعظيم، وألهما غير الخوف والخشية (2). ولا تستلزم هذه
الهيبة أيضا نسيان النفس، ولا يكون شعور العبد بنفسه في هذا المقام
نقصا ولا علة، كما تقدم، بل هو أكمل لاستلزامه البقاء الذي هو أقوى
و كمل من! الفناء.
وأما قوله تعالى: < يخافون ربهم من فوقهص> فهو حجة عليه، كما تقدم.
ولا يصج تفسير الخوف هنا بالهيبة لوجهين: أحدهما: أله خروج عن
حقيقة اللفظ ووضعه الاصلي بلا موجب، الثاني: أن هذا وصف
للملائكة، وقد وصفهم سبحانه بخوفه وخشيته. فالخوف في هذه الاية،
والخشية في قوله: < تعلم ما ئتن ايديهم وما خلف! ولا يسثفعون إلا لمن
ارتضى وهم من خشيته! تمفقون!) [الانبياء/ 28]. فوصفهم بالخشية
والاشفاق. ووصفهم بخوف العذاب في قوله: < يبنغوت إلى ربهم
الوسيلة أئهم أقرلي وئيزصن رخمت! ويخافون عذابهج) [الاسراء/ 57]، وهم
(1) "ب، ك": "نقص"، وهو خطا، لائه خبر ليس، فنصبه الناشر في "ط".
(2) انظر: ص (632).
749