كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
هلك في هذه الحقيقة من أمم لا يحصيهم إلا الله! وكم عطل (1) الواقفون
معها من الشرائع، وخربوا من المنازل! وما نجا من معاطبها إلا من
شملته العناية الربانية، ونفذ ببصره من هذه الحقيقة إلى الحقيقة الايمانية
النبوية: حقيقة رسل الله وأنبيائه واتباعهم. وذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء.
[104/ب] والحقيقة الثالثة: حقيقة اتحادية، بل وحدية (2). لا يفرق
فيها بين الرب والعبد، ولا بين القديم والمحدث، ولابين صانع
ومصنوع، بل الامر كله واحد، والامر المخلوق هو عين الامر الخالق.
وهذه الحقيقة التي يشير إلى عينها طائفة الاتحادية، ويعدون من لم يكن
من أهلها محجوبا! وهذه حقيقة كفرية إلحادية (3)، وهي مع ذلك خيال
فاسد، وعقل منكوس، وذوق من عين منتنة. وكفر أهلها أعظم من كفر
كل امة، فالهم جحدوا الصانع حالا، وان اثبتوه جعلوا وجوده وجود كل
موجود، والذين أثبتوا الصانع سبحانه، وعدلوا به غيره، وسووا بينه
وبين غيره في العبادة = مقالتهم خير من مقالة هؤلاء الذين جعلوه وجود
4 (4)
كل موجود. وعين كل سيء. تعالى الله عما يقول الكاذبون المفترون
علوا كبيرا.
(1)
(2)
(3)
(4)
"ب، ك، ط": "عطل لاجلها"، وقد انتشر الحبر في الاصل على الكلمتين وما
بعدهما، فلا يدرى اكلمة "لأجلها" مضروب عليها ام لا. وقد اعتمدنا على
"ط ": " واحدية "، تحريف.
"ب، ك، ط": "اتحادية". رسمها في الاصل يحتمل هذه القراءة، ولكن
الصواب ما ثبتنا من "ف".
"ف": "كل موجود"، خلاف الاصل.
758